سميح دغيم

794

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

وتعالى ، والمحدث ما لوجوده أول وهو ما عداه . ( مح ، 67 ، 10 ) - لا شكّ في وجود موجود ، وكل موجود فإمّا أن تكون حقيقته مانعة من قبول العدم ، وإمّا أن لا تكون . فالأول هو الواجب لذاته . والثاني هو الممكن لذاته . فثبت أنّه لا بدّ من الاعتراف بوجود موجود ، وثبت أنّ كل موجود ، فهو إمّا واجب لذاته وإمّا ممكن لذاته ، ينتج أنّ في الوجود ، إمّا موجود واجب الوجود لذاته ، وإمّا موجود لذاته ممكن لذاته ، إن كان الأول فهو المطلوب ، وإن كان الثاني فنقول الممكن لذاته لا يترجّح أحد طرفيه على الآخر ، إلّا بمرجّح وذلك المرجّح إن كان واجب لذاته فهو المطلوب . وإن كان ممكنا لذاته عاد التقسيم الأول فيه ، فإمّا أن يتسلسل أو يدور ، وهما محالان ، وإمّا أن ينتهي إلى أن ينتهي إلى موجود واجب الوجود لذاته وهو المطلوب . ( مطل 1 ، 72 ، 5 ) - إنّ بديهة العقل حاكمة بأنّ المراد من كونه موجودا ، كونه محصّلا في الاعتبار ، محقّقا في الأعيان ، وهذا المفهوم لا يختلف بأن يكون ذلك المحصّل المحقّق واجبا أو ممكنا ، أو سوادا أو بياضا ، كما أنّه لمّا كان المعقول من الحجميّة : التحيّز والامتداد في الجهات ، لم يختلف ذلك باختلاف كونه لطيفا أو كثيفا أو حارّا أو باردا ، وكما أنّ بديهة العقل حاكمة بأنّ المفهوم من الحجميّة أمر واحد ، فكذلك حاكمة بأنّ المفهوم من الحصول والتحقّق أمر واحد لا يختلف باختلاف الحقائق . ( مطل 1 ، 292 ، 1 ) - إنّ بديهة العقل شاهدة بأنّ المعقول من كونه واجب الوجود لذاته ينافي المعقول من كونه ممكن الوجود لذاته وبالعكس . وأيضا المعقول من كونه حجما متحيّزا ، ينافي المعقول من كونه موجودا مجرّدا ، فجميع هذه الاعتبارات متناقضة متغايرة ، وصريح العقل شاهد بأنّ المعقول من كونه موجودا محصّلا في الأعيان ، لا يناقض شيئا من هذه الاعتبارات ولا ينافيها . وذلك يدلّ على أن كونه موجودا ، مفهوم مغاير لهذه الاعتبارات المخصوصة باقي مع كل واحد منها . وذلك يدلّ على أنّ المفهوم من كونه موجودا مفهوما واحدا لا يختلف باختلاف هذه الصور . ( مطل 1 ، 294 ، 5 ) - إنّ الماهيّة الفلانيّة من حيث إنّها هي ، عبارة مغايرة لكونها موجودة أو معدومة . ( مطل 1 ، 311 ، 9 ) - إذا اعتبرنا المثلّث من حيث إنّه مثلّث ، فهذا الاعتبار من حيث إنّه هو ، مغاير لكونه موجودا ، أو لكونه معدوما . والدليل : أنّ المفهوم من لفظ الموجود ومن لفظ المعدوم مغاير للمفهوم من لفظ المثلّث . بدليل : أنّه يصحّ تعقّل الموجود وتعقّل المعدوم حال الذهول عن تعقّل معنى المثلّث ، وكذلك يحصل أيضا تعقّل المثلّث من حيث إنّه مثلّث مع الذهول عن كونه موجودا أو عن كونه معدوما . فظهر بهذا أنّ كونه مثلّثا غير ، وموجودا أو معدوما غير . وأمّا الاحتمال الثاني وهو أن يقال : إنّ كونه مثلّثا ينفكّ عن الموجود وعن المعدوم ، فهذا محال لأنّ الشيء إمّا أن يكون له حصول في الأعيان ، وإمّا أن لا يكون له حصول في الأعيان ، وكونه خاليا عنهما أمر محال في العقل .